الشيخ محمد حسن المظفر

309

دلائل الصدق لنهج الحق

السواد إذا عدم لم يجب أن يخلفه سواد آخر ، بل جاز أن يحصل عقيبه بياض أو حمرة أو غير ذلك وأن لا يحصل شيء من الألوان ، إذ لا وجه لوجوب ذلك الحصول ، لكنّ دوامه يدلّ على وجوب بقائه . الرابع : لو جوّز العقل عدم كلّ عرض في الآن الثاني من وجوده مع استمراره في الحسّ ، لجوّز ذلك في الجسم ، إذ الحكم ببقاء الجسم إنّما هو مستند إلى استمراره في الحسّ . وهذا الدليل لا يتمشّى ؛ لانتقاضه بالأعراض عندهم ، فيكون باطلا ، فلا يمكن الحكم ببقاء شيء من الأجسام آنين ، لكن الشكّ في ذلك عين السفسطة . الخامس : إنّ الحكم بامتناع انقلاب الشيء من الإمكان الذاتي ضروري ، وإلَّا لم يبق وثوق بشيء من القضايا البديهية . وجاز أن ينقلب العالم من إمكان الوجود إلى وجوب الوجود ، فيستغني عن المؤثّر فيسدّ باب إثبات الصانع تعالى ، بل ويجوز انقلاب واجب الوجود إلى الامتناع [ 1 ] ، وهو ضروري البطلان . وإذا تقرّر ذلك فنقول : الأعراض إن كانت ممكنة لذاتها في الآن الأوّل ، فتكون كذلك في الآن الثاني ، وإلَّا لزم الانتقال من الإمكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي ، وإذا كانت ممكنة في الثاني جاز عليها البقاء . وقد احتجّوا بوجهين :

--> [ 1 ] راجع : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 162 ، شرح التجريد : 43 ، ومؤدّاه في : طوالع الأنوار : 89 .